العلامة الحلي
246
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولأنّ ذلك أنفع لليتيم وأكثر حظّاً له ، لأنّه ينفق من ربحه ، ويستدرك من فائدته ما [ يقلّه ] ( 1 ) الإنفاق ، كما يفعله البالغون في أموالهم وأموال مَنْ يعزّ عليهم من أولادهم . مسألة 444 : وإذا اتّجر لهم ينبغي أن يتّجر في المواضع الآمنة ، ولا يدفعه إلاّ لأمين ، ولا يغرّر بماله . وقد روي أنّ عائشة أبضعت مال محمّد بن أبي بكر في البحر ( 2 ) . ويُحتمل أن يكون في موضع مأمون قريب من الساحل ، أو أنّها ضمنته إن هلك غرمته هي ، أو أنّها أخطأت في ذلك فليس فعلها حجّةً . إذا عرفت هذا ، فإنّ للوصيّ أن يتّجر بنفسه ، ويجعل الربح بينه وبين اليتيم على جاري العادة ؛ لأنّه جاز أن يدفعه كذلك إلى غيره فجاز أن يأخذ ذلك لنفسه . وقال بعض العامّة : لا يجوز أن يعمل به بنفسه ؛ لأنّ الربح نماء مال اليتيم ، فلا يستحقّه غيره إلاّ بعقد ، فلا يجوز أن يعقد الوليّ المضاربة مع نفسه ( 3 ) . وهو ممنوع ؛ لجواز أن يتولّى طرفي العقد . وإذا دفعه إلى غيره ، كان للعامل ما جَعَله له الوليّ ووافقه عليه ؛ لأنّ الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته ، وهذا فيه مصلحته ، فصار تصرّفه فيه كتصرّف المالك في ماله . مسألة 445 : ويشترط في التاجر بمال اليتيم أن يكون وليّاً وأن يكون
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج ، ر " والطبعة الحجريّة : " يعلمه " وفي " ث " : " يعد " . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 و 3 ) المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 565 .